النويري
475
نهاية الأرب في فنون الأدب
فأعلمت الناس بقتله . وهذا القول يستقيم على قول من يقول إن أمّ سلمة توفّيت بعد الحسين [ 1 ] . قال [ 2 ] : ولما أراد يزيد أن يسيرّ آل الحسين إلى المدينة ، أمر النعمان بن بشير أن يجهّزهم بما يصلحهم ، ويسيّر معهم رجلا أمينا من أهل الشام ، ومعه [ 3 ] خيل تسير بهم إلى المدينة ، ودعا عليا ليودعه وقال : « لعن اللَّه ابن مرجانة ، أما واللَّه لو أنّى صاحبه ما سألني خصلة أبدا إلَّا أعطيته إيّاها ، ولدفعت الحتف عنه بكلّ ما استطعت ، ولو بهلاك بعض ولدى ، ولكن قضى اللَّه بذلك ! كاتبنى بأيّة حاجة تكون لك » وأوصى بهم ذلك الرسول . فخرج بهم ، فكان يسايرهم ليلا فيكونون أمامه بحيث لا يفوتون طرفه ، وإذا نزل تنحى عنهم هو وأصحابه ، فكانوا حولهم كهيئة الحرس ، وكان يسائلهم عن حوائجهم ويلطف بهم حتّى دخلوا المدينة . فقالت فاطمة بنت على لأختها زينب : لقد أحسن هذا الرجل إلينا فهل لك أن نصله بشئ ؟ فقالت : واللَّه ما معنا ما نصله به إلَّا حلينّا ، فأخرجتا سوارين ودملجين لهما فبعثتا به إليه ، واعتذرتا ، فردّ الجميع ، وقال : لو كان الذي صنعته للدنيا لكان في هذا ما يرضينى ، ولكن واللَّه ما فعلته إلَّا للَّه ولقرابتكم من رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم .
--> [ 1 ] أنظر الكامل ج 3 ص 303 . [ 2 ] ابن الأثير في الكامل ج 3 ص 300 . [ 3 ] كذا جاء في النسخة ( ن ) ، وجاء في النسخة ( ك ) : « ومعهم » .